العلامة المجلسي
224
بحار الأنوار
فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب ، وضيعنا سمنا ، وقتل كلبتنا ما في موسى حيلة . ثم إن سيدنا موسى عليه السلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب فقال : لبيك يا مولاي قال : إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة ، مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي ، وآمره بأمري قال المسيب : فقلت : يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأقفالها ، والحرس معي على الأبواب ؟ فقال : يا مسيب ضعف يقينك في الله عز وجل وفينا ؟ فقلت : لا يا سيدي قال : فمه ؟ قلت : يا سيدي ادع الله أن يثبتني فقال : اللهم ثبته . ثم قال : إني أدعو الله عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة ، قال المسيب : فسمعته عليه السلام يدعو ففقدته عن مصلاه ، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأحاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته . فقال لي : ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى الله عز وجل في ثالث هذا اليوم قال : فبكيت فقال لي : لا تبك يا مسيب فان عليا ابني هو إمامك ، ومولاك بعدي فاستمسك بولايته ، فإنك لا تضل ما لزمته فقلت : الحمد لله . قال : ثم إن سيدي عليه السلام دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي : إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني ، واصفر لوني ، واحمر واخضر ، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي ، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر عليه أحدا ، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي . قال المسيب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا عليه السلام بالشربة فشربها ثم دعاني فقال لي : يا مسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه